السيد كاظم الحائري
34
فقه العقود
( الأوّل ) فرض اليد الثانية كأنّها اليد الأولى ، كما في الوكالة والنيابة . ( والثاني ) رضا صاحب اليد الأولى بحيازة اليد الثانية . على فرق بين المانعين ، وهو أنّ المانع الأوّل مانع بذاته ، والمانع الثاني وهو الرضا ليس مانعاً بذاته ، بل هو مانع بإطلاقه ، أي أنّه ليس مطلق الرضا مانعا ، بل المانع هو الرضا المطلق ، فلو كان ذلك رضا مقيّدا بفرض الضمان لم يمنع عن الضمان . وأمر اليد الثانية في تأثيرها في التمليك أو الضمان أو عدم تأثيرها موكول إلى صاحب اليد الأولى . ويختلف حالها باختلاف ما يشاؤه صاحب اليد الأولى . قال رحمه اللَّه : فتكون - بحسب ذلك - لليد الثانية حالات أربع : الحالة الأولى - حالة عدم التأثير في التمليك ولا في الضمان ، كما في حالة الاستيمان والوديعة ، فاليد هنا لا تؤثّر أثر الملكيّة لعدم رضا صاحب اليد الاوّلى بالتملّك . وقد مضى أنّ ذلك مانع عن التأثير في التمليك ، ولا تؤثّر أثر الضمان أيضا لكون اليد الثانية بمنزلة اليد الأولى ، وكأنّها وكيل عنها في الحفظ . وهذا هو المانع الأوّل عن الضمان ، وأيضا لا ملكيّة ولا ضمان في مثل العارية والعين المستأجرة التي بيد المستأجر ونحو ذلك . أمّا عدم الملكيّة فلعدم رضا صاحب اليد الأولى بذلك . وأما عدم الضمان فلوجود المانع الثاني عن الضمان ، وهو رضا صاحب اليد الأولى بحيازة اليد الثانية . وقد وقع فرق في كلمات الأصحاب بين العارية وشبهها من ناحية والوديعة من ناحية أخرى ، فاتّفقوا في الوديعة على أنّه لا يتحقّق الضمان ولو بالشرط ، وفي العارية وشبهها اختلفوا في أنّه هل يتحقّق الضمان بالشرط أو لا « 1 » ؟ وكان هذا من
--> ( 1 ) الظاهر أنّ الضمان في العارية مع الشرط إجماعيّ . راجع الجواهر 27 : 183 ، وعليه